أبو علي سينا

327

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الفصل السادس في مراتب أفعال العقل وفي أعلى مراتبها وهو العقل القدسي فنقول : إن النفس تعقل بأن تأخذ في ذاتها صورة المعقولات مجردة عن المادة ، وكون الصورة مجردة إما أن يكون بتجريد العقل إياها ، وإما أن يكون لأن تلك الصورة في نفسها مجردة عن المادة ، فتكون النفس قد كفيت المؤنة في تجريدها . والنفس تتصور ذاتها ، وتصورها ذاتها يجعلها عقلا وعاقلا ومعقولا « 1 » ، وأما تصورها لهذه الصور فلا يجعلها كذلك « 2 » ، فإنها في جوهرها في البدن دائما بالقوة عقل « 3 » ، وإن خرج في أمور مّا إلى الفعل . وما يقال من أن ذات النفس تصير هي المعقولات ، فهو من جملة ما

--> ( 1 ) - قال في ص 448 ج 1 من المباحث المشرقية : « اعلم أن الشيخ في جميع كتبه مصرّ على ابطال الاتحاد الّا في كتاب المبدأ والمعاد وذلك عندما قال في بيان ان واجب الوجود عاقل » . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى لا تصير متحدة مع المعقولات ولا يصير عقلا بنحو الاطلاق . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : اى ما دام في البدن لها القوة ولا يكون عقلا مطلقا .